Translate

الأربعاء، 4 ديسمبر 2024

أحمد الجمَّال يكتب : نزاعات الملكية العقارية في ضوء القانون المصري ـ الأسباب وآليات الحل

 

أحمد الجمال
  في قلب أي مجتمع تُعد الملكية العقارية ركيزة أساسية من ركائز استقرار الأفراد والمجتمعات ، فهي فهي لا تمثل فقط مصدراً للمأوى أو الاستقرار المالي ، بل هي أيضا مرآة تعكس الترابط الإجتماعي والقانوني ، 
ومع ذلك .. يشهد المجتمع المصري العديد من النزاعات العقارية التي قد تتصاعد بشكل سريع إذا لم يتم التعامل معها بحذر ووعي قانوني .
وتنبع هذه النزاعات من العديد من الأسباب التي تتنزع ما بين التزوير ، وتعدد الملكيات ، ووضع اليد وغيرها من العوامل التي قد تساهم في تشتيت الأمن العقاري.  


في هذا المقال سنتناول الأسباب الرئيسية لهذه النزاعات ونتعرف على آليات حلها ، وكذلك سنقوم بعرض بعض التوصيات التي قد تساهم في تقليل هذه النزاعات ...

* الأسباب الشائعة لنزاعات الملكية العقارية  :-   


تختلف تلك الأسباب من حالة إلى أخرى ، لكن يمكن تلخيص أبرزها فيما يلي :-

- التزوير في المستندات : 
    وهو من أسوأ أشكال النزاعات العقارية ، ففي بعض الحالات يقوم البعض بتزوير عقود البيع أو الشهادات الرسمية التي تثبت ملكية العقار بهدف الإستيلاء عليه بطرق غير قانونية ، وتعتبر هذه الظاهرة من أكثر الممارسات التي تؤدي إلى تفشي النزاعات العقارية ، حيث يظل الشخص الذي تعرض للتزوير سنوات طويلة في المحاكم لإستعادة حقوقه .   

- تعدد الملكيات العقارية :-
    تعتبر هذه الظاهرة من أخطر الأسباب التي تثير النزاع على العقارات ، ففي بعض الأحيان يتم بيع العقار لأكثر من شخص من قبل نفس البائع ، سواء كان ذلك عن عمد أو نتيجة لعدم تسجيل الملكية بشكل سليم ، وتزداد حدة هذا النزاع عندما لا يتوفر لدى المشترين المستندات القانونية الكافية لإثبات ملكيتهم ، مما يضعهم في مواجهة مع المالكين الآخرين .  

- وضع اليد الغير قانوني :- 
     يعد وضع اليد الغير قانوني أحد الأسباب الشائعة للنزاعات العقارية ، حيث يقوم شخص أو مجموعة من الأشخاص بالاستيلاء على عقار بشكل غير مشروع بحجة أنهم يمتلكونه أو كانوا يستخدمونه لفترة طويلة ، هذه النزاعات تظهر بوضوح في الأراضي الزراعية أو العقارات الغير مأهولة والتي يتعذر توثيق ملكيتها بشكل واضح ، وقد يتطور الأمر إلى اعتداءات لفظية أو جسدية ، خاصة إذا كان الطرف الآخر مصرا على استعادة عقاره .  

- المشاكل المتعلقة بالإرث وتقسيم العقارات :-
     من أكثر النزاعات شيوعا بين أفراد الأسرة ، خصوصا في حالة ترك أحد الأفراد لعقار ملكا للورثة ، وغالبا ما تظهر الخلافات حول كيفية تقسيم الممتلكات العقارية بين الورثة ، مما يؤدي إلى العديد من المشاكل القانونية المعقدة ، وقد يطال النزاع العديد من الأفراد بسبب رغبة البعض في الاستيلاء على حصة أكبر من العقار الموروث .  

- تجاوز حدود الملكية :-
     في بعض الحالات يتم البناء أو التوسع في العقارات بطريقة تتعدى على عقارات الجيران أو الأملاك العامة ، وهذه النزاعات تتفاقم بشكل أكبر في المناطق السكنية ، حيث يكتشف الجار أنه تم بناء جدار أو سور يتجاوز حدوده العقارية ، مما يؤدي إلى مواجهات قانونية قد تمتد لسنوات .

* وسائل الحل القانونية لنزاعات الملكية العقارية :- 
     مع تنوع الأسباب تتنوع أيضا وسائل حل تلك النزاعات ، حيث يوفر القانون عدة آليات قانونية للحد من هذه النزاعات وحلها بشكل منظم وسريع ، ومن أبرز تلك الوسائل :-  


- التسوية الودية والتفاوض :-
       في بعض الحالات يكون الحل الأسهل والأسرع هو التوصل إلى تسوية ودية بين الأطراف المتنازعة ، ويتطلب هذا الأسلوب حسن النية من الطرفين واستعدادا لتقديم تنازلات من أجل الوصول إلى حل يرضي الجميع ، يمكن في هذا الإطار الاستعانة بالوساطة بين الأطراف المتنازعة للوصول إلى اتفاق يحفظ حقوق الجميع .  

- رفع دعوى قضائية :- 
    إذا تعذر حل النزاع وديا يمكن اللجوء إلى المحكمة لرفع دعوى قضائية ، وتشمل الدعاوى المتاحة :-  
- دعوى صحة ونفاذ العقد : لتثبيت ملكية العقار بشكل نهائي .
- دعوى طرد للغاصب : إذا كان هناك شخص يشغل العقار بدون وجه حق يمكن رفع دعوى لطرده واسترداد الملكية .
- دعوى القسمة : في حالة النزاعات بين الورثة أو الشركاء في ملكية عقار مشترك يمكن رفع دعوى قضائية للقسمة .  


كما أن هناك العديد من الدعاوى القضائية الأخرى التي تؤدي إلى استرداد تلك الحقوق وتثبيتها .  


- التحكيم العقاري :- 
      في بعض الحالات التي قد تتسم بالتعقيد ، يمكن للأطراف المتنازعة اللجوء إلى التحكيم العقاري كبديل عن اللجوء إلى القضاء ، حيث يتم تعيين محكم متخصص في النزاعات العقارية للفصل في القضية بشكل أسرع .  


- إجراءات وقائية :-
       في حال وجود تهديد ملموس للنزاع أو تدهور الوضع القانوني يمكن اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية مثل طلب وضع حراسة وقائية على العقار لحين الفصل في النزاع ، ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات أيضا وقف أي تصرفات عقارية على العقار المتنازع على ملكيته لحين حسم القضية .

* التوصيات لتقليل النزاعات العقارية :-

       تقليل النزاعات العقارية يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية : الأفراد والجهات القانونية والسلطات المختصة ، ومن أبرز تلك التوصيات :-  


 1- تعزيز الوعي بأهمية التسجيل في الشهر العقاري:-
       يجب على المواطنين أن يدركوا أهمية تسجيل العقارات في الشهر العقاري لضمان حقوقهم وتثبيت ملكياتهم القانونية ، فالتسجيل هو الدرع الواقي ضد التزوير أو الادعاء بملكية غير قانونية .

2- تطبيق صارم للقوانين المتعلقة بالملكية العقارية :-
      من الضروري تشديد الرقابة على التصرفات العقارية ، خاصة فيما يتعلق بتوثيق العقود والتحقق من صحة المستندات وتسجيل العقارات في الوقت المناسب.  

3- الإسراع في إجراءات التقاضي :-
        يجب أن يكون هناك إسراع في إجراءات التقاضي لا سيما في النزاعات العقارية وانشاء محاكم متخصصة في تلك النزاعات لضمان فحص القضايا بشكل أكثر دقة وسرعة .  


ختاما .. إن نزاعات الملكية العقارية تمثل تحديا قانونيا يتطلب أن يتعامل معه الجميع بوعي وحذر ، فمع توافر القوانين والآليات القانونية المتاحة يمكن الحد من هذه النزاعات عبر وسائل التسوية الودية أو التحكيم أو القضاء ، لكن الحل الفعال يتطلب تكاتف الجهود من المجتمع المدني والسلطات المختصة مع تعزيز التوعية بأهمية تسجيل العقارات وتطبيق القوانين بشكل صارم لضمان استقرار السوق العقاري في مصر .



أحمد جمال الجمَّال
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
الغردقة - البحر الأحمر
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166

الخميس، 5 سبتمبر 2024

أحمد الجمَّال يكتب : هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل السادة المحامين ؟!!

أحمد الجمال
 مع التطور المذهل في تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) أصبح من الممكن الآن تنفيذ مهام كانت في السابق حكراً فقط على بني البشر ، ففي المجالات القانونية أثار استخدام الذكاء الاصطناعي نقاشاً حاداً حول ما إذا كانت هذه التكنولوجيا يمكن أن تحل محل السادة المحامين أم أنها ستظل أداة مساعدة لتحسين كفاءة وأداء العمل القانوني !!

تعتمد هذه المناقشة على تقييم لقدرات الذكاء الاصطناعي الحالية وتوقعات تطورها في المستقبل بالإضافة إلى فهم الطبيعة المعقدة للمهن والأعمال القانونية التي تعتمد بشكل كبير على التفكير النقدي والإبداعي والقدرة على التعامل مع التفاصيل الدقيقة .

نرى في الوقت الحالي العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتدخل وتساهم بشكل واضح في أعمال المحاماة ، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي في العديد من الجوانب القانونية بدءًا من تحليل العقود وحتى التنبؤ بنتائج القضايا القانونية ...  


وعلى سبيل المثال ، تلك التطبيقات التي تتسم بالمهارات العالية والتي تقوم بتحليل كميات ضخمة من البيانات القانونية بسرعة ودقة تفوق الإمكانات البشرية .. 
هذه الأدوات تساعد السادة المحامين على توفير الوقت والجهد وتقلل من فرص الخطأ ، لا سيما في المهام الروتينية مثل مراجعة العقود والبحث عن السوابق القانونية .

إضافة إلى ما سبق ، أصبح هناك الآن أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بنتائج القضايا بناءً على البيانات التاريخية ، حيث تساعد هذه الأدوات السادة المحامين في صياغة استراتيجياتهم بشكل أفضل من خلال تقديم توقعات مبنية على تحليلات تلك البيانات القانونية الضخمة والمعقدة .

* التحديات الأخلاقية والقانونية :-  


ومن ناحية أخرى .. رغم كل تلك الفوائد الواضحة للذكاء الاصطناعي إلا أن هناك تحديات أخلاقية وقانونية كبيرة لا يمكن تجاوز الحديث عنها ...  


أحد أهم هذه التحديات هو مسألة الخصوصية ، حيث يعتمد الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات غالباً ما تتضمن هذه البيانات معلومات قد تكون غاية في السرية أو معلومات شخصية حساسة ، فلا يمكن غض الطرف عن بعض المخاوف النابعة من أن استخدام هذه البيانات قد يؤدي وبشكل واضح وصريح إلى انتهاك خصوصية الموكلين أو العملاء ، لا سيما في غياب التنظيمات الصارمة التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني ،،،  


أما عن التحدي الآخر ...
        ــ هو التحيز في المعطيات والنتائج ــ

 فالذكاء الاصطناعي يتعلم من البيانات التي يقدمها البشر ، وإذا كانت هذه البيانات متحيزة بأي شكل ، فإن القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي قد تكون متحيزة أيضاً ،  


ففي السياق القانوني .. يمكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج غير عادلة ، مما يثير تساؤلات عدة حول العدالة والمساواة في استخدام هذه التكنولوجيا !!!

* مستقبل المهنة :-   


على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الذكاء الاصطناعي ، فمن غير المرجح أن يحل محل السادة المحامين تماماً ، فقد يكون السبب في ذلك يعود إلى الطبيعة المعقدة للعمل القانوني أو لطبيعة مهنة المحاماة والتي تتطلب ليس فقط المعرفة القانونية العميقة ، ولكن أيضاً القدرة على التفاوض والتفكير الإبداعي وفهم السياق الاجتماعي والثقافي لكل قضية ، وأقصى ما يمكن أن نتوقعه في المستقبل هو تعاون أوثق بين السادة المحامين وتطبيقات وبرامج الذكاء الاصطناعي ،

حيث أن الذكاء الاصطناعي سيمكن السادة المحامين من التركيز على الجوانب الأكثر استراتيجية في عملهم ، مثل تقديم المشورة القانونية وتمثيل الموكلين في المحاكم ، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية والمكررة ،،،  

بمعنى أكثر وضوحا .. سيصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً قوياً للسادة المحامين بدلاً من أن يكون منافسا لهم . 

ــ قد تتنوع آراء السادة المحامين ووجهات نظرهم حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال عملهم ، فقد يرى فيه البعض فرصة لتحسين كفاءة العمل القانوني وتقليل الأخطاء البشرية ، بينما يخشى آخرون من تأثيره على فرص العمل ويقلقون بشأن مستقبل المهنة ، حيث يشير الفريق الأخير إلى أن التكنولوجيا لا تستطيع التعامل مع التعقيد البشري والمرونة التي تتطلبها الكثير من القضايا القانونية .   


ومع ذلك .. يبدو أن الاتجاه العام يتجه نحو قبول أكبر للتكنولوجيا كجزء لا يتجزأ من الممارسة القانونية ،   

كما يرى العديد من السادة المحامين أن تجاهل التطور التكنولوجي يعني التخلف عن الركب ، وبالتالي فهم يتجهون نحو تبني هذه الأدوات بحذر واستراتيجية . 

في النهاية .. يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل السادة المحامين بشكل كامل ، ولكنه سيعيد تشكيل مهنة المحاماة بشكل جذري ، حيث سيظل المحامون البشريون ضروريين لمعالجة القضايا القانونية المعقدة التي تتطلب فهماً دقيقاً للسياقات الاجتماعية والثقافية والتفاصيل القانونية ، بينما سيتولى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية والمكررة فقط . 

المفتاح ... سيكون في كيفية استغلال الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر مهارة لجعله متكاملا مع المهارات البشرية لتحقيق أفضل النتائج للموكل وللنظام القانوني ككل .

             
أحمد جمال الجمَّال
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
الغردقة - البحر الأحمر
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166

الجمعة، 24 أبريل 2020

أحمد الجمَّال يكتب : رمزية (اللحمة) وبديهيات التقسيم الطبقي في المجتمع

أحمد الجمال
دائماً ما تحكُمنا البديهيات في جميع تصرفاتنا .. نقبـل أحكامـها .. نتأقلم معها .. لا نعصـي لها أمراً ، ولكن ...
كيف صارت تلك البديهيات بديهيات حتى ترقَّت وحكمت جميع التصرفات ؟!!

في كل ثقافات العالم المختلفة منذ القدم - على حد علمنا - كانت (اللحمة) هي رمز الطعام لدى الأغنياء ، يتبارىَ في الحصول عليها الفقراء حتى أطلقوا عليها (سيدة الطعام) ... فلماذا ؟!
مَنْ الذي ولَّاها وسيَّدَها على طعامنا ؟
فهي لا تشفي من مرض ، وآكلها لا أجر له ولا عوض ، يمكن أن يُستعاض عما فيها من خير بالآخر القليل .. ألبان أو نبات أو حب يشفي العليل ...
لا أدعوا لهجرها بل أتساءل عن سر توليتها !!

فأنا لا أراها إلا صنماً من العجوى صنعناه ، ثم بمشيئتنا عبدناه حتى نقول لدينا إله ...
فلا تعدو كونها رمزاً للثراء ، ومظهراً من مظاهر الوجاهة يتفاخر به سادتنا الأغنياء علينا معشر الفقراء ، حتى تَسَارَعْنا نحن في المبارزة وتسنَّىَ للبعض منَّا تغيير الأحوال ، فصار لزاماً عليهم أن يدخلوا المجال ، ويرددوا مع السادة نفس المقال ، فتركوا الفول والشعير طعاماً للحمير ، وغطوا في نومهم مستلقين على الحرير ...
حكموا مصير الأغلال ، وامتلكوا فائض الأموال حتى بلغوا أعناق الطوال ، فكان لابد أن يميزوا أنفسهم عن الباقين ، فهم الآن الصفوة والعالين ...
هم يملكون المال ، لكن امتلاك المال ليس هو مظهر الثراء ، فالمظهر الحقيقي للثراء يتمثل فيما تم امتلاكه بذلك المال ، أما المال فهو في حد ذاته قطعة ورقية أو معدنية تستمد قيمتها من مُقابِلِها ومُساوِيها ، ومن هنا ظهرت الفكرة .. (اللحمة) !!

تسابق الجميع في الحصول على (اللحمة) فمنهم من وصل ونالها ، ومنهم من عَلا وارتقىَ حتى صار يجعل منها الأشكال والألوان ، ومنهم أولئك البائسون الجالسون الذين يحملقون من وراء جدار .. 
وهذا أقصى أمانيهم !!

صراحةً .. لم أؤمن يوماً بالبديهيات ، فهي دائما ما تكون ستاراً لأغراض أخرى ،
أمَّا (اللحمة) فستبقى دوماً هي سيدة الطعام ، وقِسْ على ذلك ما تشاء ، فأحوال العالين لا تستطيع القفز أبداً من كفة الميزان ..

ولكن يبقى التساؤل .. هل نحن حقاً نشتهي (اللحمة) أم نشتهي الوصول ؟ الوصول إلى ما هو غير معقول ، إلى ما كنَّا لم نحلم يوماً بالوصول إليه ؟

تلك هي الِشهوة الحقيقية ، شهوة الإمتلاك والتفرد بما تم امتلاكه ، وليتها تقف عند حد ذلك ، لكنَّها تصل إلى التباهي بكل ما هو مملوك لإظهار الفروق ، وإعلام العامة بأن هناك سائق ومسوق ، وإذلالهم بأن هناك عاتق ومعتوق ، لا يتذكرون أن هناك خالق ومخلوق ، يسحق السارق ويجزي المسروق ، وأنه سيبقى دائماً حكمُهم بحكم الله مسبوق ... 
تلك هي دنيانا .. إن أردت فَـعِشْها أو ارحل عنَّا في سلام 


أحمد الجمَّال
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166        

السبت، 28 سبتمبر 2019

أحمد الجمَّال يكتب : استظهار الإشكال .. بين إعلام المال وتدهور العقائد والأحوال

أحمد الجمال
والله إنها لأيام نعيشها تُدمي القلب لا نجد فيها قولا إلا حسبي الله ونعم الوكيل .. 


 حسبي الله ونعم الوكيل في كل مدلس أفاق ، وكل حاقد ليس لحقده ترياق ، وكل غافل وصل حد الجنون ، وكل جاهل ينقل دون علم حتى تأصَّل فيه المجون ، وكل مُدَّعٍ لا يعرف اليقين من الظنون ...

نرى الجرائد والصحف والبرامج الإذاعية التى لا قيمة لها تنتشر فينا كمثل النار في الهشيم ، مستندة إلى جهل الكثيرين من الذين يأخذون بظواهر الأمور ، فتجتزئ نصًا من حديث أحد رجالات الدين وفقهائه وتضع له عنوانا منقوصًا مجتزأ لا صلة له بحقيقة المضمون ثم تنشره بين الجهلاء من أقوامنا لا هَمَّ لهم سوى التربح وزيادة المشاهدة والمال الكثير - لا بارك الله فيه أبدا - ويلتقط المتابع لهم بعض الكلمات من أخبارهم حتى يشعر وكأنه قد أصبح عارفا ببواطن الأمور مُدرِكًا لِمَا بين السطور جامعًا لكل ما في المعاني من ظاهر ومستور ، وليته يقف عند ذلك بل يؤذينا بجهله وينصِّب نفسَه نِدّاً لذلك العالم فيرفع الأعلام ويستنبط الأحكام ويطلق سهام الإعدام مُستخدِماً عقله الواهي الذي لم يقدر على فهم عبارة مجردة أو يُجهِد نفسَه في البحث عن حقيقة مُعمَّدَة ، ويجترئ على عالم جليل ويشرع في نقده والرد عليه بكل بجاحةٍ تصل كثيرا حَدَّ الوقاحة ... 

والله إنما سُميَ المجتهد مجتهداً لكثرة اجتهاده في تحصيل علوم الدين ، لا لأنه قرأ خبرا من هنا أو هناك ثم رتب عليه رأيا شرعيا أو قولا فقهيا ارتضاه المسلمون . 

الكل ينتقد وكأن هناك حملة ممنهجة لهدم كل الثوابت والتشكيك في علمائنا الأجلاء أبناء الأزهر الشريف ، ولكن بعون الله وفضله سيظلون دائما رايات حق مرفوعة ونجوماً في أعالي السماء موضوعة نسير على هداهم إلى يوم الدين .

لا تذهب خلف الأفاقين والمدّعين وتمسَّك بأهل العلم والدين حتى وإن سمعت منهم ما لا تستطيع ادراكه فتساوت لديك زهوره وأشواكه ، فاسألهم التوضيح حتى تعرف ، فتستبين الحق من الباطل وتنصف ، وتذكر دائما أننا في زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار ..


رجاء .. قبل أن تنتقد أحدا - أي أحد - انظر الى نفسك بالمقارنة إليه واعرف قدرك قبل أن تتطاول عليه ، فإن كنت أكثر منه علماً أو تساويه على الأقل فلك ما تشاء ، أمَّا إن كان قد درَس من العلوم وقرأ من الكتب - في مجال تخصصه - أكثر من عدد شعر بدنك فالزم الصمت والأدب ، وتعلَّمْ وادرُسْ واجتَهِدْ حتى تصل إلى مرتبته علماً وفقهاً ثم تعال وجادل كما تشاء.

ابحث عن الحقيقة كاملة أولاً ولا تكتفي بقصاصة كلمة مجتزأة لهدف خبيث ونشر الفتن بين الناس .

    تذكر .. العلماء هم ورثة الأنبياء ، فاحذر .. زمن الرويبضة 



              أحمد الجمال
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166        

الجمعة، 23 أغسطس 2019

أحمد الجمَّال يكتب : الجَهْـل .. المَلعـُون البـَريء !!


 
أحمد الجمَّال
دائما في معرض حديثنا عند التعليق المعتاد على أي ظاهرة غير حسنة تنتشر بين الصفوف توجَّه أصابع الإتهام نحو الجهل ، مقترنة برصاصات العقوبة المحكوم بها عليه ... 

الإعدام !!

حظيَ الجهل بحظ سئ بين من معه في قفص الإتهام ، حيث أنه أصبح كالمتهم (الشماعة) حينما لم نجد الجاني الحقيقي نلصق التهمة بذاك المتهم ، وتنتهي القضية .

عفوا أيها السادة .. فالجهل وإن كان جانيا ــ بالمساهمة وليس بالأصالة ــ في بعض الأحوال إلا أنه برئ من معظم ما تصفون .

وتفصيلا لما تقدَّم .. انتشار بعض الظواهر الخبيثة والحالات التي تحولت من فردية إلى جماعية من انحدار في المستوى الثقافي والمستوى المعيشي والإنعدام العام للأخلاق بين بعض الفئات ، وكذلك الذوق العام الذي تدهور من طرب وموسيقى وألوان ، وحتى الملابس التي يُدَّعىَ أنها (الموضة) ، كل تلك الحوادث لها سبب ظاهره الجهل ، وباطنه عامل آخر.

الجهل برئ من الذين يسعون دائما إلى الهجرة خارج البلاد ، برئ من أولئك الذين يتسكعون أواخر الليل على المقاهي بلا رقيب ولا حساب ، برئ من الذين التقطوا خيط الطريق ــ طريق المخدرات ــ إما مدمنين وإما متاجرين.

للأسف ، لو جئنا بمثال لكل طائفة من هؤلاء لوجدنا أكثرهم منتشرين بين الجامعيين وحملة المؤهلات العليا وأبناء الطبقة الغنية للمجتمع ، مما ينفي التهمة عن الجهل ويبطل كل إشارة صوبت نحوه.

وإذا كان الجهل ليس هو السبب الرئيسي في انتشار كل تلك الظواهر ، فمن الفاعل ؟!!!
لو أردت المعرفة .. (فتش عن الفــراغ) 

الفراغ هو العامل الرئيسي في كل حادثة تحدث أو جديد يجدّ ، لا سيما إذا كان مقروناً بضغط نفسي ، أو كآبة تجد علتها في عدم الثقة بالنفس.

 فالأمر ليس معلقا على الجهل فحسب ، وإنما له عوامل أخرى تنفخ فيه وتساعد على انتشاره ، فقد يكون الشخص الذي اتخذ الانحراف طريقا لحياته من الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية ، ولكن حادث ما نزل به غير مسار حياته ، فبرغم أنه قد انتفت عنه صفة الجهل إلا أنه قد وقع في طريق الإنحراف.

وقد يكون الأمر أكبر من ذلك .. كأن يكون قد واجه الشيطان الأعظم ، فبعد أن أنهىَ حياته العلمية ملآنـاً بالأمل لعيش حياة عملية كريمة يُفاجَأ بشبح (البطالة) يطل عليه بوجه قميء قاتلاً بداخله كل شمعة الأمل والرغبة في الإنتاج ، مما يُحدِث له حالة الفراغ الممزوجة باليأس ، تلك التي تحدثنا عنها ، فيصير وقودا لأي فساد ، أو دليلاً بين دروب الضلال.


اقتلوا الفراغ أولا ، ثم تعالوا لنقف جميعا أمام منصة الحساب.





            أحمد الجمال
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166        

الجمعة، 16 أغسطس 2019

أحمد الجمَّال يكتب : دعاة التحرر ، والراقصة والمايـُوه

 
أحمد الجمال

ليس التحرر بكشف عورة ، أو دعوة الى مثلية جنسية ، أو الإتيان بفعل شاذ عن الطبيعة ، إنما هو تحرر العقول من القيود التي أثقلتها ، وإعادة تشغيلها ، وإن صح التعبير .. إعادة تدويرها مرة أخرى ...

الكثيرون يدعون إلى التحرر ، لكن ما هو المنهج وما هي الخطوات ، ومن أي شئ يتم التحرر؟!! 

فملابس الراقصة مهما ذهبت في عُريِّها لا تصل إلى حد لباس المايوه ، ومع ذلك من ترتدي (بدلة الرقص) يكون الإنطباع الأول عنها شخصية غير متزنة أخلاقيا ، بل يتعدى الأمر لوصفها بالعاهرة ، في حين أن من ترتدي المايوه ــ الأكثر عريا ــ تسمى عصرية وشخصية متحررة تمارس حقوقها كاملة ، حقا .. هو منطق عجيب !!!

وفرضاً .. إذا سلمنا بصحة هذا المنطق لوجدنا أن المعيار المعتمد عليه في التصنيف هو الهدف من التعري ، فنحرِّم على الراقصة ما نبيحه لمن ترتدي المايوه ، بحجة ما تهدف إليه الراقصة من إثارة الغرائز وأفعالها الشهوانية التي تسير بنا إلى طريق الإنحلال ، أما ذات المقام الرفيع التي ترتدي المايوه صاحبة حقوق يجب احترامها ، فهي تسعى إلى إسعاد نفسها ممارِسةً كامل حريتها الشخصية .. عجبت لك يا زمن !
ولو سايرنا ما سبق ، وقسنا على ذلك المنطق لوجدنا أن الراقصة هي الأولـَى بالإحترام ، فهي تحاول إرضاء نفسها بممارسة ما تحب بجانب إسعاد جمهور المشاهدين ، على عكس حال مرتدية المايوه ، فتسعى لإسعاد نفسها بفعل ما تحب ، والحجر على نظرات المشاهدين واتهامهم بالتدخل في شئون الآخرين ، وأنهم أعداء التحرر ...
ولكن ذلك كله ــ قطعا ــ غير مقبول جملة وتفصيلا .

لقد أصبحت تلك الكلمة ــ التحـرر ــ مثل العلكة في الفم ، الكل يدّعي التحرر ويدعو له ، ولكن معظمهم بلا منهاج ولا فكرة مستقيمة يعتمد عليها .
ليس التحرر في خلع حجاب أو ارتداء مايوه ــ إن كان ذلك يُسمىَ ارتداء ــ إنما يكون بالتمرد على عادات توارثت يأباها العقل والمنطق الحديث .

فإما أن نستمتع بالراقصة وبجسد من ترتدي المايوه أو نرفضهما معا ، لكن الكيل بمكيالين خطوة على طريق النفاق .

حرروا العقول قبل الأجساد ، حينها .. يستقيم المجتمع.



                     أحمد الجمال
 www.facebook.com/elgammal29
              01091151166