Translate

الجمعة، 23 أغسطس 2019

أحمد الجمَّال يكتب : الجَهْـل .. المَلعـُون البـَريء !!


 
أحمد الجمَّال
دائما في معرض حديثنا عند التعليق المعتاد على أي ظاهرة غير حسنة تنتشر بين الصفوف توجَّه أصابع الإتهام نحو الجهل ، مقترنة برصاصات العقوبة المحكوم بها عليه ... 

الإعدام !!

حظيَ الجهل بحظ سئ بين من معه في قفص الإتهام ، حيث أنه أصبح كالمتهم (الشماعة) حينما لم نجد الجاني الحقيقي نلصق التهمة بذاك المتهم ، وتنتهي القضية .

عفوا أيها السادة .. فالجهل وإن كان جانيا ــ بالمساهمة وليس بالأصالة ــ في بعض الأحوال إلا أنه برئ من معظم ما تصفون .

وتفصيلا لما تقدَّم .. انتشار بعض الظواهر الخبيثة والحالات التي تحولت من فردية إلى جماعية من انحدار في المستوى الثقافي والمستوى المعيشي والإنعدام العام للأخلاق بين بعض الفئات ، وكذلك الذوق العام الذي تدهور من طرب وموسيقى وألوان ، وحتى الملابس التي يُدَّعىَ أنها (الموضة) ، كل تلك الحوادث لها سبب ظاهره الجهل ، وباطنه عامل آخر.

الجهل برئ من الذين يسعون دائما إلى الهجرة خارج البلاد ، برئ من أولئك الذين يتسكعون أواخر الليل على المقاهي بلا رقيب ولا حساب ، برئ من الذين التقطوا خيط الطريق ــ طريق المخدرات ــ إما مدمنين وإما متاجرين.

للأسف ، لو جئنا بمثال لكل طائفة من هؤلاء لوجدنا أكثرهم منتشرين بين الجامعيين وحملة المؤهلات العليا وأبناء الطبقة الغنية للمجتمع ، مما ينفي التهمة عن الجهل ويبطل كل إشارة صوبت نحوه.

وإذا كان الجهل ليس هو السبب الرئيسي في انتشار كل تلك الظواهر ، فمن الفاعل ؟!!!
لو أردت المعرفة .. (فتش عن الفــراغ) 

الفراغ هو العامل الرئيسي في كل حادثة تحدث أو جديد يجدّ ، لا سيما إذا كان مقروناً بضغط نفسي ، أو كآبة تجد علتها في عدم الثقة بالنفس.

 فالأمر ليس معلقا على الجهل فحسب ، وإنما له عوامل أخرى تنفخ فيه وتساعد على انتشاره ، فقد يكون الشخص الذي اتخذ الانحراف طريقا لحياته من الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية ، ولكن حادث ما نزل به غير مسار حياته ، فبرغم أنه قد انتفت عنه صفة الجهل إلا أنه قد وقع في طريق الإنحراف.

وقد يكون الأمر أكبر من ذلك .. كأن يكون قد واجه الشيطان الأعظم ، فبعد أن أنهىَ حياته العلمية ملآنـاً بالأمل لعيش حياة عملية كريمة يُفاجَأ بشبح (البطالة) يطل عليه بوجه قميء قاتلاً بداخله كل شمعة الأمل والرغبة في الإنتاج ، مما يُحدِث له حالة الفراغ الممزوجة باليأس ، تلك التي تحدثنا عنها ، فيصير وقودا لأي فساد ، أو دليلاً بين دروب الضلال.


اقتلوا الفراغ أولا ، ثم تعالوا لنقف جميعا أمام منصة الحساب.





            أحمد الجمال
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166        

الجمعة، 16 أغسطس 2019

أحمد الجمَّال يكتب : دعاة التحرر ، والراقصة والمايـُوه

 
أحمد الجمال

ليس التحرر بكشف عورة ، أو دعوة الى مثلية جنسية ، أو الإتيان بفعل شاذ عن الطبيعة ، إنما هو تحرر العقول من القيود التي أثقلتها ، وإعادة تشغيلها ، وإن صح التعبير .. إعادة تدويرها مرة أخرى ...

الكثيرون يدعون إلى التحرر ، لكن ما هو المنهج وما هي الخطوات ، ومن أي شئ يتم التحرر؟!! 

فملابس الراقصة مهما ذهبت في عُريِّها لا تصل إلى حد لباس المايوه ، ومع ذلك من ترتدي (بدلة الرقص) يكون الإنطباع الأول عنها شخصية غير متزنة أخلاقيا ، بل يتعدى الأمر لوصفها بالعاهرة ، في حين أن من ترتدي المايوه ــ الأكثر عريا ــ تسمى عصرية وشخصية متحررة تمارس حقوقها كاملة ، حقا .. هو منطق عجيب !!!

وفرضاً .. إذا سلمنا بصحة هذا المنطق لوجدنا أن المعيار المعتمد عليه في التصنيف هو الهدف من التعري ، فنحرِّم على الراقصة ما نبيحه لمن ترتدي المايوه ، بحجة ما تهدف إليه الراقصة من إثارة الغرائز وأفعالها الشهوانية التي تسير بنا إلى طريق الإنحلال ، أما ذات المقام الرفيع التي ترتدي المايوه صاحبة حقوق يجب احترامها ، فهي تسعى إلى إسعاد نفسها ممارِسةً كامل حريتها الشخصية .. عجبت لك يا زمن !
ولو سايرنا ما سبق ، وقسنا على ذلك المنطق لوجدنا أن الراقصة هي الأولـَى بالإحترام ، فهي تحاول إرضاء نفسها بممارسة ما تحب بجانب إسعاد جمهور المشاهدين ، على عكس حال مرتدية المايوه ، فتسعى لإسعاد نفسها بفعل ما تحب ، والحجر على نظرات المشاهدين واتهامهم بالتدخل في شئون الآخرين ، وأنهم أعداء التحرر ...
ولكن ذلك كله ــ قطعا ــ غير مقبول جملة وتفصيلا .

لقد أصبحت تلك الكلمة ــ التحـرر ــ مثل العلكة في الفم ، الكل يدّعي التحرر ويدعو له ، ولكن معظمهم بلا منهاج ولا فكرة مستقيمة يعتمد عليها .
ليس التحرر في خلع حجاب أو ارتداء مايوه ــ إن كان ذلك يُسمىَ ارتداء ــ إنما يكون بالتمرد على عادات توارثت يأباها العقل والمنطق الحديث .

فإما أن نستمتع بالراقصة وبجسد من ترتدي المايوه أو نرفضهما معا ، لكن الكيل بمكيالين خطوة على طريق النفاق .

حرروا العقول قبل الأجساد ، حينها .. يستقيم المجتمع.



                     أحمد الجمال
 www.facebook.com/elgammal29
              01091151166