Translate

السبت، 28 سبتمبر 2019

أحمد الجمَّال يكتب : استظهار الإشكال .. بين إعلام المال وتدهور العقائد والأحوال

أحمد الجمال
والله إنها لأيام نعيشها تُدمي القلب لا نجد فيها قولا إلا حسبي الله ونعم الوكيل .. 


 حسبي الله ونعم الوكيل في كل مدلس أفاق ، وكل حاقد ليس لحقده ترياق ، وكل غافل وصل حد الجنون ، وكل جاهل ينقل دون علم حتى تأصَّل فيه المجون ، وكل مُدَّعٍ لا يعرف اليقين من الظنون ...

نرى الجرائد والصحف والبرامج الإذاعية التى لا قيمة لها تنتشر فينا كمثل النار في الهشيم ، مستندة إلى جهل الكثيرين من الذين يأخذون بظواهر الأمور ، فتجتزئ نصًا من حديث أحد رجالات الدين وفقهائه وتضع له عنوانا منقوصًا مجتزأ لا صلة له بحقيقة المضمون ثم تنشره بين الجهلاء من أقوامنا لا هَمَّ لهم سوى التربح وزيادة المشاهدة والمال الكثير - لا بارك الله فيه أبدا - ويلتقط المتابع لهم بعض الكلمات من أخبارهم حتى يشعر وكأنه قد أصبح عارفا ببواطن الأمور مُدرِكًا لِمَا بين السطور جامعًا لكل ما في المعاني من ظاهر ومستور ، وليته يقف عند ذلك بل يؤذينا بجهله وينصِّب نفسَه نِدّاً لذلك العالم فيرفع الأعلام ويستنبط الأحكام ويطلق سهام الإعدام مُستخدِماً عقله الواهي الذي لم يقدر على فهم عبارة مجردة أو يُجهِد نفسَه في البحث عن حقيقة مُعمَّدَة ، ويجترئ على عالم جليل ويشرع في نقده والرد عليه بكل بجاحةٍ تصل كثيرا حَدَّ الوقاحة ... 

والله إنما سُميَ المجتهد مجتهداً لكثرة اجتهاده في تحصيل علوم الدين ، لا لأنه قرأ خبرا من هنا أو هناك ثم رتب عليه رأيا شرعيا أو قولا فقهيا ارتضاه المسلمون . 

الكل ينتقد وكأن هناك حملة ممنهجة لهدم كل الثوابت والتشكيك في علمائنا الأجلاء أبناء الأزهر الشريف ، ولكن بعون الله وفضله سيظلون دائما رايات حق مرفوعة ونجوماً في أعالي السماء موضوعة نسير على هداهم إلى يوم الدين .

لا تذهب خلف الأفاقين والمدّعين وتمسَّك بأهل العلم والدين حتى وإن سمعت منهم ما لا تستطيع ادراكه فتساوت لديك زهوره وأشواكه ، فاسألهم التوضيح حتى تعرف ، فتستبين الحق من الباطل وتنصف ، وتذكر دائما أننا في زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار ..


رجاء .. قبل أن تنتقد أحدا - أي أحد - انظر الى نفسك بالمقارنة إليه واعرف قدرك قبل أن تتطاول عليه ، فإن كنت أكثر منه علماً أو تساويه على الأقل فلك ما تشاء ، أمَّا إن كان قد درَس من العلوم وقرأ من الكتب - في مجال تخصصه - أكثر من عدد شعر بدنك فالزم الصمت والأدب ، وتعلَّمْ وادرُسْ واجتَهِدْ حتى تصل إلى مرتبته علماً وفقهاً ثم تعال وجادل كما تشاء.

ابحث عن الحقيقة كاملة أولاً ولا تكتفي بقصاصة كلمة مجتزأة لهدف خبيث ونشر الفتن بين الناس .

    تذكر .. العلماء هم ورثة الأنبياء ، فاحذر .. زمن الرويبضة 



              أحمد الجمال
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166        

الجمعة، 23 أغسطس 2019

أحمد الجمَّال يكتب : الجَهْـل .. المَلعـُون البـَريء !!


 
أحمد الجمَّال
دائما في معرض حديثنا عند التعليق المعتاد على أي ظاهرة غير حسنة تنتشر بين الصفوف توجَّه أصابع الإتهام نحو الجهل ، مقترنة برصاصات العقوبة المحكوم بها عليه ... 

الإعدام !!

حظيَ الجهل بحظ سئ بين من معه في قفص الإتهام ، حيث أنه أصبح كالمتهم (الشماعة) حينما لم نجد الجاني الحقيقي نلصق التهمة بذاك المتهم ، وتنتهي القضية .

عفوا أيها السادة .. فالجهل وإن كان جانيا ــ بالمساهمة وليس بالأصالة ــ في بعض الأحوال إلا أنه برئ من معظم ما تصفون .

وتفصيلا لما تقدَّم .. انتشار بعض الظواهر الخبيثة والحالات التي تحولت من فردية إلى جماعية من انحدار في المستوى الثقافي والمستوى المعيشي والإنعدام العام للأخلاق بين بعض الفئات ، وكذلك الذوق العام الذي تدهور من طرب وموسيقى وألوان ، وحتى الملابس التي يُدَّعىَ أنها (الموضة) ، كل تلك الحوادث لها سبب ظاهره الجهل ، وباطنه عامل آخر.

الجهل برئ من الذين يسعون دائما إلى الهجرة خارج البلاد ، برئ من أولئك الذين يتسكعون أواخر الليل على المقاهي بلا رقيب ولا حساب ، برئ من الذين التقطوا خيط الطريق ــ طريق المخدرات ــ إما مدمنين وإما متاجرين.

للأسف ، لو جئنا بمثال لكل طائفة من هؤلاء لوجدنا أكثرهم منتشرين بين الجامعيين وحملة المؤهلات العليا وأبناء الطبقة الغنية للمجتمع ، مما ينفي التهمة عن الجهل ويبطل كل إشارة صوبت نحوه.

وإذا كان الجهل ليس هو السبب الرئيسي في انتشار كل تلك الظواهر ، فمن الفاعل ؟!!!
لو أردت المعرفة .. (فتش عن الفــراغ) 

الفراغ هو العامل الرئيسي في كل حادثة تحدث أو جديد يجدّ ، لا سيما إذا كان مقروناً بضغط نفسي ، أو كآبة تجد علتها في عدم الثقة بالنفس.

 فالأمر ليس معلقا على الجهل فحسب ، وإنما له عوامل أخرى تنفخ فيه وتساعد على انتشاره ، فقد يكون الشخص الذي اتخذ الانحراف طريقا لحياته من الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية ، ولكن حادث ما نزل به غير مسار حياته ، فبرغم أنه قد انتفت عنه صفة الجهل إلا أنه قد وقع في طريق الإنحراف.

وقد يكون الأمر أكبر من ذلك .. كأن يكون قد واجه الشيطان الأعظم ، فبعد أن أنهىَ حياته العلمية ملآنـاً بالأمل لعيش حياة عملية كريمة يُفاجَأ بشبح (البطالة) يطل عليه بوجه قميء قاتلاً بداخله كل شمعة الأمل والرغبة في الإنتاج ، مما يُحدِث له حالة الفراغ الممزوجة باليأس ، تلك التي تحدثنا عنها ، فيصير وقودا لأي فساد ، أو دليلاً بين دروب الضلال.


اقتلوا الفراغ أولا ، ثم تعالوا لنقف جميعا أمام منصة الحساب.





            أحمد الجمال
www.facebook.com/elgammal29
          01091151166        

الجمعة، 16 أغسطس 2019

أحمد الجمَّال يكتب : دعاة التحرر ، والراقصة والمايـُوه

 
أحمد الجمال

ليس التحرر بكشف عورة ، أو دعوة الى مثلية جنسية ، أو الإتيان بفعل شاذ عن الطبيعة ، إنما هو تحرر العقول من القيود التي أثقلتها ، وإعادة تشغيلها ، وإن صح التعبير .. إعادة تدويرها مرة أخرى ...

الكثيرون يدعون إلى التحرر ، لكن ما هو المنهج وما هي الخطوات ، ومن أي شئ يتم التحرر؟!! 

فملابس الراقصة مهما ذهبت في عُريِّها لا تصل إلى حد لباس المايوه ، ومع ذلك من ترتدي (بدلة الرقص) يكون الإنطباع الأول عنها شخصية غير متزنة أخلاقيا ، بل يتعدى الأمر لوصفها بالعاهرة ، في حين أن من ترتدي المايوه ــ الأكثر عريا ــ تسمى عصرية وشخصية متحررة تمارس حقوقها كاملة ، حقا .. هو منطق عجيب !!!

وفرضاً .. إذا سلمنا بصحة هذا المنطق لوجدنا أن المعيار المعتمد عليه في التصنيف هو الهدف من التعري ، فنحرِّم على الراقصة ما نبيحه لمن ترتدي المايوه ، بحجة ما تهدف إليه الراقصة من إثارة الغرائز وأفعالها الشهوانية التي تسير بنا إلى طريق الإنحلال ، أما ذات المقام الرفيع التي ترتدي المايوه صاحبة حقوق يجب احترامها ، فهي تسعى إلى إسعاد نفسها ممارِسةً كامل حريتها الشخصية .. عجبت لك يا زمن !
ولو سايرنا ما سبق ، وقسنا على ذلك المنطق لوجدنا أن الراقصة هي الأولـَى بالإحترام ، فهي تحاول إرضاء نفسها بممارسة ما تحب بجانب إسعاد جمهور المشاهدين ، على عكس حال مرتدية المايوه ، فتسعى لإسعاد نفسها بفعل ما تحب ، والحجر على نظرات المشاهدين واتهامهم بالتدخل في شئون الآخرين ، وأنهم أعداء التحرر ...
ولكن ذلك كله ــ قطعا ــ غير مقبول جملة وتفصيلا .

لقد أصبحت تلك الكلمة ــ التحـرر ــ مثل العلكة في الفم ، الكل يدّعي التحرر ويدعو له ، ولكن معظمهم بلا منهاج ولا فكرة مستقيمة يعتمد عليها .
ليس التحرر في خلع حجاب أو ارتداء مايوه ــ إن كان ذلك يُسمىَ ارتداء ــ إنما يكون بالتمرد على عادات توارثت يأباها العقل والمنطق الحديث .

فإما أن نستمتع بالراقصة وبجسد من ترتدي المايوه أو نرفضهما معا ، لكن الكيل بمكيالين خطوة على طريق النفاق .

حرروا العقول قبل الأجساد ، حينها .. يستقيم المجتمع.



                     أحمد الجمال
 www.facebook.com/elgammal29
              01091151166