![]() |
| أحمد الجمال |
ليس التحرر بكشف عورة ، أو دعوة الى مثلية جنسية ، أو الإتيان بفعل شاذ عن الطبيعة ، إنما هو تحرر العقول من القيود التي أثقلتها ، وإعادة تشغيلها ، وإن صح التعبير .. إعادة تدويرها مرة أخرى ...
الكثيرون يدعون إلى التحرر ، لكن ما هو المنهج وما هي الخطوات ، ومن أي شئ يتم التحرر؟!!
فملابس الراقصة مهما ذهبت في عُريِّها لا تصل إلى حد لباس المايوه ، ومع ذلك من ترتدي (بدلة الرقص) يكون الإنطباع الأول عنها شخصية غير متزنة أخلاقيا ، بل يتعدى الأمر لوصفها بالعاهرة ، في حين أن من ترتدي المايوه ــ الأكثر عريا ــ تسمى عصرية وشخصية متحررة تمارس حقوقها كاملة ، حقا .. هو منطق عجيب !!!
وفرضاً .. إذا سلمنا بصحة هذا المنطق لوجدنا أن المعيار المعتمد عليه في التصنيف هو الهدف من التعري ، فنحرِّم على الراقصة ما نبيحه لمن ترتدي المايوه ، بحجة ما تهدف إليه الراقصة من إثارة الغرائز وأفعالها الشهوانية التي تسير بنا إلى طريق الإنحلال ، أما ذات المقام الرفيع التي ترتدي المايوه صاحبة حقوق يجب احترامها ، فهي تسعى إلى إسعاد نفسها ممارِسةً كامل حريتها الشخصية .. عجبت لك يا زمن !
ولو سايرنا ما سبق ، وقسنا على ذلك المنطق لوجدنا أن الراقصة هي الأولـَى بالإحترام ، فهي تحاول إرضاء نفسها بممارسة ما تحب بجانب إسعاد جمهور المشاهدين ، على عكس حال مرتدية المايوه ، فتسعى لإسعاد نفسها بفعل ما تحب ، والحجر على نظرات المشاهدين واتهامهم بالتدخل في شئون الآخرين ، وأنهم أعداء التحرر ...
ولكن ذلك كله ــ قطعا ــ غير مقبول جملة وتفصيلا .
لقد أصبحت تلك الكلمة ــ التحـرر ــ مثل العلكة في الفم ، الكل يدّعي التحرر ويدعو له ، ولكن معظمهم بلا منهاج ولا فكرة مستقيمة يعتمد عليها .
ليس التحرر في خلع حجاب أو ارتداء مايوه ــ إن كان ذلك يُسمىَ ارتداء ــ إنما يكون بالتمرد على عادات توارثت يأباها العقل والمنطق الحديث .
فإما أن نستمتع بالراقصة وبجسد من ترتدي المايوه أو نرفضهما معا ، لكن الكيل بمكيالين خطوة على طريق النفاق .
حرروا العقول قبل الأجساد ، حينها .. يستقيم المجتمع.
أحمد الجمال
www.facebook.com/elgammal29
01091151166 ✉

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق