![]() |
| أحمد الجمَّال |
الإعدام !!
حظيَ الجهل بحظ سئ بين من معه في قفص الإتهام ، حيث أنه أصبح كالمتهم (الشماعة) حينما لم نجد الجاني الحقيقي نلصق التهمة بذاك المتهم ، وتنتهي القضية .
عفوا أيها السادة .. فالجهل وإن كان جانيا ــ بالمساهمة وليس بالأصالة ــ في بعض الأحوال إلا أنه برئ من معظم ما تصفون .
وتفصيلا لما تقدَّم .. انتشار بعض الظواهر الخبيثة والحالات التي تحولت من فردية إلى جماعية من انحدار في المستوى الثقافي والمستوى المعيشي والإنعدام العام للأخلاق بين بعض الفئات ، وكذلك الذوق العام الذي تدهور من طرب وموسيقى وألوان ، وحتى الملابس التي يُدَّعىَ أنها (الموضة) ، كل تلك الحوادث لها سبب ظاهره الجهل ، وباطنه عامل آخر.
الجهل برئ من الذين يسعون دائما إلى الهجرة خارج البلاد ، برئ من أولئك الذين يتسكعون أواخر الليل على المقاهي بلا رقيب ولا حساب ، برئ من الذين التقطوا خيط الطريق ــ طريق المخدرات ــ إما مدمنين وإما متاجرين.
للأسف ، لو جئنا بمثال لكل طائفة من هؤلاء لوجدنا أكثرهم منتشرين بين الجامعيين وحملة المؤهلات العليا وأبناء الطبقة الغنية للمجتمع ، مما ينفي التهمة عن الجهل ويبطل كل إشارة صوبت نحوه.
وإذا كان الجهل ليس هو السبب الرئيسي في انتشار كل تلك الظواهر ، فمن الفاعل ؟!!!
لو أردت المعرفة .. (فتش عن الفــراغ)
الفراغ هو العامل الرئيسي في كل حادثة تحدث أو جديد يجدّ ، لا سيما إذا كان مقروناً بضغط نفسي ، أو كآبة تجد علتها في عدم الثقة بالنفس.
فالأمر ليس معلقا على الجهل فحسب ، وإنما له عوامل أخرى تنفخ فيه وتساعد على انتشاره ، فقد يكون الشخص الذي اتخذ الانحراف طريقا لحياته من الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية ، ولكن حادث ما نزل به غير مسار حياته ، فبرغم أنه قد انتفت عنه صفة الجهل إلا أنه قد وقع في طريق الإنحراف.
وقد يكون الأمر أكبر من ذلك .. كأن يكون قد واجه الشيطان الأعظم ، فبعد أن أنهىَ حياته العلمية ملآنـاً بالأمل لعيش حياة عملية كريمة يُفاجَأ بشبح (البطالة) يطل عليه بوجه قميء قاتلاً بداخله كل شمعة الأمل والرغبة في الإنتاج ، مما يُحدِث له حالة الفراغ الممزوجة باليأس ، تلك التي تحدثنا عنها ، فيصير وقودا لأي فساد ، أو دليلاً بين دروب الضلال.
اقتلوا الفراغ أولا ، ثم تعالوا لنقف جميعا أمام منصة الحساب.
أحمد الجمال
www.facebook.com/elgammal29
01091151166

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق